فيسبوك تويتر RSS



العودة   مجلة الإبتسامة > الموسوعة الادبية > شعر و نثر

شعر و نثر اكتب قصيده , من انشائك او من نِثار الانترنت , بالطبع , سيشاركك المتذوقين للشعر مشاعرك



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم August 6, 2016, 12:48 PM
 
(أبعاد الطائف الشعرية) للشاعر و الناقد الأدبي قليل محمد مبارك الثبيتي

عرض كتاب (أبعاد الطائف الشعرية)
تأليف الأديب والناقد الأدبي/ قليل محمد مبارك الثبيتي
عرض محمد عباس عرابي


كتاب (أبعاد الطائف الشعرية) للشاعر و الناقد الأدبي قليل محمد مبارك الثبيتي نائب رئيس نادي الطائف الأدبي صدرت طبعته الأولى عام 1437هـ عن نادي الطائف الأدبي، ويقع في 214 صفحة وهو يشتمل على تمهيد وخمسة أبعاد (البعد الجمالي ،البعد التكويني ،البعد الوجداني ،البعد التاريخي ،البعد الاحتفائي )،وخاتمة ،وفيما يلي عرض لمحتويات الكتاب :

* التمهيد :تناول التمهيد تاريخ الطائف في المراجع القديمة :معجم البلدان لياقوت الحموي ،والمراجع الحديثة كتاب (الشوق الطائف حول قطر الطائف )،والتي أكدت على أن الطائف تتكئ على موروث شعري عظيم تمتد خارطته من العصر الجاهلي إلى اليوم ،وقد استوعبت المدونة الشعرية للطائف الكثير من الجوانب التي تشكل منظومة من القيم ،والمعارف ،وألوانًا مختلفة من المكونات الطبيعية والبشرية ،كما رسمت العام الذي يشترك فيه الكثير من البلدان ،والخاص الذي يميز الطائف دون سواها ،كذلك استنطقت حضارة عريقة يمتزج فيها الواقع بالخيال ،والأسطورة بالحقيقة ، إن هذا الإرث الشعري العظيم الذي حظيت به الطائف جاء محملا بثقافات الشعراء ،تلك الثقافات التي تشكل الأبعاد الحقيقة للشعر ،كما تشكل أيضا عناصر النص الشعري ،من لغة وصورة وفكرة وإيحاء ورمز ..إلخ ،مما جعل الطائف كائنا شعريًا يتخلق من خلال عوالم خاصة بالشعراء استطاعت أن تنقله من عالم واقعي ملموس إلى عوالم تضرب بجذروها في أعماق الذاكرة الإنسانية ،وأبعاد الرؤية الشعرية المتجددة.
لقد أتت مدونة الطائف متنوعة في شكلها (الشكل العمودي للنص الشعري وهو يمثل غالبية هذه المدونة الشعرية - قصيدة التفعيلة التي تخلت عن القافية في مقابل حرية النص الشعري - قصيدة النثر )
ولعل تعدد الأشكال الشعرية ينبئ بتنوع الرؤى واختلاف الثقافات ،وتفجر منابع الإبداع ،مما يسهم في تشكيل حركة شعرية حول الطائف تتسم بالتوهج والنماء ،وبناء تراكم شعري قادر على إشباع نهم القراء ،والدارسين الذين سيجدون في الحركة الشعرية حول الطائف مادة غنية وموضوعات جديرة بالدراسة .
*البعد الجمالي: تناول الكاتب في البعد الجماليجماليات الصورة الفنية ؛موضوعها ،مصادرها ،أنماطها)
أولا :موضوع الصورة الفنية: تعددت موضوع الصورة الفنية في ديوان الطائف الشعري ، ومن أبرز هذه الموضوعات الوصف فهو الغرض الرئيس لدى شعراء هذا الديوان الشعري ،وتضمن الوصف :وصف المشاعر الإنسانية ،ووصف الطبيعة ؛فحول وصف المشاعر الإنسانية،و بين الكاتب أن الشاعر أمام حسن الطائف وبهجتها يتدفق إحساسًا جامحًا بحبه لهذه الأرض التي ميزها الله بجمال أخاذ ،وهواء جاذب ،فكانت جاذبة لقرائح الشعراء ،تسكن قلوبهم ،وتنغرس في وجدانهم قبل أن تستوطن حروفهم الناطقة ،ومعانيهم النابضة وهذا ما نجده عند الشعراء عبد الله الخشرمي ،ومحمد محمود بخيت ،وحمد الزيد ،،وعبد الرحمن العشماوي الذي يقول:
كم على (وجّ) من تباريح شوق رقصت في ظلالها الأيام .
وحول وصف الطبيعة :يقول الكاتب :حينما نبحر في قصائد شعراء ديوان الطائف نجد أنه لا تكاد تخلو قصيدة من رسم لوحة فنية لطبيعة الطائف ،واستشهد الكاتب على ذلك لمقاطع من شعر محمد بن سعد بن حسين ،وفؤاد الخطيب ، جاسم الصحيح الذي يقول في قصيدته (عروس الجبل ):
قاصر عن مداك شوط خيالي كيف أجلوك يا عروس الجبال ؟
ثانيًا :مصدر الصورة الفنية: يستمدشعراء ديوان الطائف الشعري صورهم من عالمهم المحيط بهم بكل مكوناته ،كما يحاولون ابتكار مصادر لصورهم خاصة بهم تميزهم شعريًا .
وقد اعتمد الشاعر هنا كثيرًا على حواسه ؛ليرسم صورة الطائف ،وكأنه يقول بأن الطائف ما هي إلا شيء مما يدركه بحواسه ،ولعل في ذلك صورة فنية كلية تضع هذه المدينة في تكوين المحسوس بالنسبة لشاعرها فهو يراها ويسمعها ،ويشمها ويتذوقها ،ويلمسها ،وبهذا تتكون لدينا صورة فنية كلية يشترك في تكوينها جميع شعراء الطائف من خلال صورهم الجزئية لكل ما يتعلق بالطائف .
وجل الصور الفنية لدى شعراء ديوان الطائف التي أتت من مصدرها الحسي جاءت من خلال :
أ- المصدر الإنساني :حيث يغلب لدى شعراء ديوان الطائف الشعري تصوير مدينتهم أو أي مكون من مكوناتها على هيئة إنسان ،فكثيرًا ما تبتسم الغيوم ،ويتحدث الورد ،والضباب يكتب ،وأنامل النحل تظفر بالشهد ،والأنسام تعودت تقبيل الزهر إلى آخر ذلك من أنسنة الطبيعة نجد ذلك في شعر حمزة الشريف ،وأحمد صالح ،وعبد الله العبادي ،ومحمد لطفي والشاعر عايض مستور الثبيتي الذي يشخص مظاهر الطائف الطبيعية من سحب وقطرات للندى ،ونسيم ليبث فيها روح الحياة قائلا :
ضحكت سحائب صيفه وربيعه وسقت بدمع العاشقين صعيدا
وجرى الندى فوق الزهور منبها ومداعبًا والزهر ليس بليدا
يقظ إذا هتف النسيم بصوته بث العبير بقربه وبعيدا
ب/المصدر الطبيعي :تعامل شعراء ديوان الطائف مع الصور الفنية المستمدة من الطبيعية بشاعرية خلاقة ،فمنهم من أخذ الصورة ،وبث فيها روح الحياة ،ومنهم من أخذ الصورة ،وبث فيها روح العمل ،ومنهم من جعل الصورة متغيرة ،ومتحولة تبعًا لتغير الظروف التي تولد فيه تلك الصورة ،فلم يستسلم هؤلاء الشعراء لسطحية الصورة أو مباشرتها ،بل ألبسوها رداء من القوة والعمق الفني ،ولقد استمد الشاعر صوره ،ومعانيه من عالمه الحسي المحيط به ،وكانت نظرتهم لما يحيط بهم من صور لا لمجرد أنها صور فحسب ،وإنما كانت وسيلة يفسرون في إطارها ما يدور في أذهانهم من فكر ،ويرسمون من خلالها ما لديهم من مشاعر الفرح أو الحزن أو الألم .يقول الشاعر حمد الحجي في وصف فاتته الطائفية :
كالغصن تهتز إذا ما مشت تكاد من تيه الصبا تعثر .
ويقول الشاعر إبراهيم علاف :
بين جنبي طائر خفاق مستهام تؤزه أشواق
ظل يرنو إلى (عكاظ)طويلا قد تلاشت لفجرها الأغساق .
ج/ المصدر المعنوي :إن المصدر المعنوي للصورة الفنية لدى شعراء ديوان الطائف الشعري لم تكن بتلك السعة والكثافة التي لمسناها في المصدر الحسي ،ولعل الصورة التي مصدرها معنوي أو عقلي أو حتى خيالي تكون أكثر عمقًا ،حيث إنها تحتاج رؤية تأملية تمكن الشاعر من نسيج أبعاد الصورة الفنيةيقول الشاعر طاهر زمخشري:
أنت يا عودة الحياة لقلب عاد يشدو بخفقة الصداح
ويقول الشاعر حسن الزهراني :
يا بهجة المصطاف والزائر وروعة الماضي مع الحاضر
يا قلعة المجد التي دونت في صفحة من عمرنا الغابر
لقد تنوعت مصادر الصورة الفنية لدى شعراء ديوان الطائف الشعري تنوعت بين الحسي والمعنوي ،وهي بلا شك مستمدة من بيئة الشعراء ،ومن تجاربهم في الحياة .
ثالثا :أنماط الصورة الفنية:إن المتتبع لأنماط الصورة في ديوان الطائف الشعري يجد الكثافة في استعمال نمطين أكثر من سواهما ،وهما :الصورة التشبيهية ،والصورة الاستعارية ،ويملك شعراء ديوان الطائف الشعري ما يبرر الإسراف الفني في الرسم بهذين النمطين أكثر من سواهما ،باعتبار أن موضوعًا كالتغني بالطائف ،والتعبير عن دفق جمالها يحتاج إلى نوع من المباشرة ،وملامسة القمم أكثر من الغوص في الأعماق ،والإبحار في الخفايا .
أ- الصورة التشبيهية :حينما نتتبع الصورة التشبيهية في ديوان الطائف الشعري يتضح أثر هذه الصورة في تقديم المعنى ،ونقل الفكرة ،ورسم الدهشة لدى المتلقي ،ولهذه الصورة أثر فاعل في ترجمة رؤى الشعراء لطبيعة الطائف الخلابة ،وساهمت بقوة في رسم إيحاءات الشعراء ،وكتابة صدق المشاعر تجاه الطائف ،وما يكنونه من إعجاب وعشق لهذه المدينة الفاتنة .
ومن أبرز الشعراء الذين ظهرت الصورة التشبيهية بوضوح في شعرهم :عبد الوهاب آشي ،ومحمد محمود بخيت وأحمد البوق ،وجريدي المنصوري ،وأحمد الصالح ،ومحمود عارف وعبد الله العبادي وذلك في قوله :
كأن مصابيح (الهدا) ضوء نورها نجوم من الجوزا و(غزوان )مركب
مصابيح يعلوها سحاب مجلل ومزن تعالى من الجبال يريب .
وقوله : حزوم (عكاظ) ما ثلاث كأنها بحار وأعلى الدوح فيهن مركب .
ب- الصورة الاستعارية :فهي حاضرة لدى شعراء ديوان الطائف الشعري بكثافة ،وبمختلف تصنيفاتها،ومن أبرز هؤلاء الشعراء :فؤاد الخطيب،وحسن الزهراني ،وعبد الله الفيفي وإبراهيم مفتاح الذي يقول :
جئت يا طائف الخيال أغني خفقاتي والليل يسدل سترًا
ويبين الكاتب أن الصورة الفنية بنوعيها التشبيهي والاستعاري حاضرة بقوة في ديوان الطائف الشعري ،وأن الشعراء اعتمدوا عليها كثيرًا في رسم حدود ،وملامح رؤاهم الإبداعية ،كما عولوا عليها كتقنية شعرية ،فاستطاعوا من خلالها المضي بعيدًا في إثراء اللغة الشعرية لديهم ،وإنتاج الدلالة التي يطمحون إليها ،أما الصورة الفنية الرمزية أو الإيحائية فلا تكاد تظهر لديهم ،وربما يعود ذلك إلى طبيعة النص الشعري الذي تناولوه ،وهو وصف الطائف ،والتغني بجمالها ،وهو موضوع مباشر لا يحتاج إلى رمزية موغلة ،ولا إلى إيحائية غائمة ،إنما يتسق مع سلاسة اللغة الشعرية ،وانحرافاتها التي تمنحها حلل الجمال الفني ،وليس العمق الدلالي ،أو الانغلاق التعبيري .
البعد التكويني :
وتناول فيه الكاتب : الأمكنة - الطبيعة - المرأة
أولا :الأمكنة : حيث بين الكاتب كيف تعامل شعراء ديوان الطائف الشعريمع المكان ،وكيف تهيأ لهم أن يقدموه ،ويكشفوا خفاياه ،ويقرؤوا علاماته ،ويستنطقوا إشاراته ؛حيث تناول شعراء ديوان الطائف الشعري الكثير من الأمكنة ليجعلوا منها أمكنة شعرية تتجاوز وجودها الطبيعي إلى وجود شعري يبث فيها مشاعر الحياة ،ويمنحها طاقات التجدد ،ومن أولئك الشعراء :عبد الله السفياني ،وفهد النفجان ،،وحسين الغريبي،وسلمان الفيفي وطاهر زمخشري ،ومحمود عارف ،وحمزة شحاته ،وأمين العصري ،وإبراهيم الزيد ،وحسن العبادي ،وحمد الزيد ،وأحمد الغزاوي كما في قوله :
وتهفو بنا النسمات حين هبوبها إلى فرص اللذات تحت الكواكب
(بوج)وفي (وادي العقيق) ودونه وفي (ليّة) أوبين (قرن)النجائب
وفي (وهط)المخضر أو في (وهيطه) وفوق (الشفا) أو في أديم السحائب
ولا أنس (بالمثناة )ليلات أنسنا وبين (الهدا)أو في جوار (الكباكب )
فالشاعر كما يبين الكاتب يتعامل مع ما ذكر من أماكن الطائف الشهيرة بجمالها وحسن طبيعتها على أنها علامات تضيء جمال الطائف شعريًا ،وتؤكد رؤية الشاعر حيال عمق الطائف تاريخيًا وجماليًا ،خصوصًا أنه يختم قصيدته بأنه يظن وهو في ربوع الطائف أنه في إحدى الجنان لما يلقاه من الأنس ،وطيب العيش ،والصحبة الطيبة .
- ثانيًا :الطبيعة :الطائف ذات طبيعة خلابة ،ماؤها عذب ،وهواؤها عليل ،وحدائقها غناء لذا استحقت اهتمام الشعراء ،وتغنوا بأدق تفاصيلها ،وصفوا مظاهرها حية وجامدة ،ثابتة ومتحركة ،لقد تراءت الطائف لشعرائها حسناء غاية في الجمال ،ومن أبرز الشعراء الذين تناولوا جمال الطبيعة في الطائف :عدنان النحوي ،وجاسم الصحيح ،،وفؤاد الخطيب ،وحسين سرحان ،وعبد الحميد ربيع ،وعبد الله العبادي الذي رسم ملامح جمال طبيعة الطائف في قصيدة له بعنوان (أصالة وعطاء )
إن في الطائف الأغن جمالا لست أحصي على المدى أخباره
فالربى النايفات سحر وظل والوهاد الحسان فيها الستارة
والشعاب التي تلاقيك سربا قد أقامت على الثرى أشجاره
والبساتين والطيور تغني بين أرجائها بحلو الإشارة
فالشاعر ومن خلال النظرة الأفقية للأشياء يود أن يملأ رؤيته للطائف بكل ما يلوح لناظره دون الوقوف والتأمل ،وقراءة تلك المكونات .
- ثالثا :المرأة كائن شعري :فالطائف عندما تكون في مخيلة الشاعر على هيئة أنثى فإنها تبوح بسرها ،وتحتضن محبها ،وتتوه في عالم الجمال ،وفي هذا تلميح إلى أن الطبيعة بمفردها لا تستطيع أن تمتلك الشاعر ،ولا يتهيأ لها أن تغذي قريحته بدفق الإبداع ؛لذا فإن حضور المرأة يشكل بعدًا عميقًا في تكوين الطائف شعريًا .
وحين نتجول بين صفحات ديوان الطائف الشعري ،ونتردد بين آثار الشعراء كـ(إبراهيم الزيد -حمد الحجي -فؤاد شاكر -أحمد الصالح (مسافر)- حسين عرب -عبد الله الفيفي -علي حسين الفيفي - إبراهيم خفاجي -أحمد صدوق صافي ) ،نجد أن المرأة تمتزج بالطبيعة فتأخذ منها اهتزاز الأغصان ،وعبير الأزهار ،وحمرة الورد ،ورقة الأنسام ،ويأتي استحضار المرأة /المعشوقة في ثنايا قصائد الشعراء خيال الطائف ،إما تلبية في رؤية تتمثل في أن جمال المكان لا يتحقق إلا بوجود المرأة المحبوبة ،فهي الملهمة بالجمال ،وإما لأن جمال الأشياء ،قد يغري الشعراء بتذكر الأحبة ،ويثير في نفوسهم الود ،وأحاسيس الألفة
يقول الشاعر حسين عرب:
يا هوى الطائف ما أحلى الهوى طاف بالأعطاف مشبوب الجوى
كلما غرد صوت في الضحى هيج الأشجان من فرط النوى
فالشاعر هنا يُفصح عن علاقة المكان/ الطبيعة ،بالمرأة /المحبوبة ؛ليبن أن الطبيعة ،ما هي إلا ذلك الصوت الذي يوقظ في أعماق قلبه شعور العشق
البعد الوجداني :
وتناول فيه الكاتب :ملامح العشق ،تباريح الشوق ،لواعج الذكرى
أولا :ملامح العشق: تحظىالطائف بعاطفة جياشة من الحب عند ساكنيها ومرتاديها ،وكل من تعايش مع مظاهر الجمالفيها ،لا يكفيه أن يأخذ حفنة من ترابها بل يحملها بكل ما فيها من روعة وجمال داخل شغاف قلبه من ذلك ما يبوح به الشعراء معيض البختيان ،وعبد الله السفياني ،ومحمد منصور الشريف ،وحسين عرب وإبراهيم حسين المالكي ،وخالد النعمان الذي يقول :
أتيت الطائف المأنوس يومًا فأمسى العشق في الوجدان دومًا
وترسم لنا النماذج الشعرية التي تناولت ملامح عشق الطائف خارطة من العشق المتدفق ،وترسم لنا لوحة من الحب الخالص ،التي ينضج بها أؤلئك الشعراء حيث نجد أن الشاعر يبوح بأسباب تعلقه بالطائف ،ويصرح بذلك ،وربما يكون ذلك التعليل وليد الصدق العاطفي لدى الشاعر ،ولعل أغلب النماذج الشعرية تجعل من جمال الطبيعة بكل أشكالها ، جامدة أو متحركة ،معنوية أو مادية عنوانًا للتعلق بهذه المدينة .
تباريح الشوق : مدينة بجمال الطائف ،لاشك أنها تحظى بشوق من يرحل عنها ممن ألف معايشة الجمال ،وملاطفة الحسن ،وحين يتعذر على شعراء ديوان الطائف العودة إلى تلك الأماكن التي امتلأت بهم حبًّا فإنهم يعودن إليها من خلال قرائحهم الشعرية ،فيصفون مدى اشتياقهم إليها ،ومن أولئك الشعراء الذين يسكنهم الشوق للطائف محمد محمود بخيت،وعبد الله السفياني ،وعبد الله العلوي وعبد الرحمن العشماوي الذي يقول:
كم على (وج) من تباريح شوق رقصت في ظلالها الأيام
لواعج الذكرى: الطائف بما تحمل من مقومات الحسن والجمال تظل عالقة في الأذهان ،وتأتي هنا الشواهد الشعرية لترسم حدود الطائف الوجدانية في نفوس الشعراء ،ومدى تعلقهم بها كما في شعر الأمير عبد الله الفيصل الذي يقول
أين المصيف وأيام به سلفت ؟ وأين يا طير أحبابي وخلاني ؟
وكما في شعر حمزة الشريف ،ومحمد بن سعد حسين في قصيدته (في ذكرى الدار )
ملاعبنا كانت هنا والهوى البكر وذكرك يا قروى حديث هو السحر .
البعد التاريخي : وتناول فيه الكاتب :معالم تاريخية -أحداث تاريخية -شخصيات تاريخية -معالم أثرية .
أولا :معالم تاريخية :بين الكاتب أن البعد التاريخي في ديوان الطائف الشعري يتجلى من خلال كتابة الرموز التاريخية بلغة الشعر ،ومن أهم ما يرسمه هذا الديوان من ملامح تاريخية هو تناوله بالذكر والوصف والتحليل لمعالم :
*سوق عكاظ :يقول الكاتبحينما نتتبع حضور سوق عكاظ في ديوان الطائف الشعري نجد أنه يطل بمفاهيم مختلفة ،ورؤى متباينة ،منها ما يمثل حبهم للسوق ،وتعلقهم بدوره في حياتهم الأدبية ،فها هو نزار قباني يحاكم الشعر الذي ينتجه سوق عكاظ : كل عام نأتي لسوق عكاظ وعلينا العمائم الخضراء
نصف أشعارنا نقوش وماذا ينفع النقش حين يهوي البناء
وكأن نزار يطالب السوق الذي جمع الناس ،وألف بينهم أن يقدم منتجا يتمثل في تطوير البشر أنفسهم .
كما يرد سوق عكاظ عند مجموعة من الشعراء من خلال صورة نمطية تتكرر في كثير من قصائدهم حاملة نفس الصفات والملامح التي يرون أنها تمثل عكاظ عند عامة الناس ومنها :أ- أن عكاظًا رمز تاريخي وأدبي يتفتق عن تراث عربي عميق ،ويختزل تاريخ العرب لفترة زمنية طويلة ،ومهمة في مسيرة حياتهم ،وفي التمسك به حماية للتراث من الاندثار وفي هذا يقول محمود عارف :
فعكاظ في التاريخ معلم عزة لبلادنا في الحقبة العذراء ،ويقول عدنان عبد القادر
كم كانت الشعراء تنشد شعرها فيه ويحكم بينها (الذبياني )
ب- من شعراء ديوان الطائف من ينظر إلى سوق عكاظ على أنه رمز تاريخي قابل للاستعادة ،حيث نجد ثمة دعوة لإحياء السوق وتجديد قيمة هذا الرمز ،ونفخ الروح في محتواه ،وخاصة المحتوى الفكري :
أرجعوه لمجده ومكانه وارفعوه عن عهده وزمانه
ويرى الشعراء أن بعث عكاظ سوف يمنح لغة الضاد حياة جديدة يقول إبراهيم علاف نعم ماضيك يا عكاظ مجيدًا سوف يحييه حاضر براق
ستكونين للتراث انتعاشًا وبك (الضاد)سحرها رقراق .
ج- يرى شعراء ديوان الطائف أن سوق عكاظ منهل تاريخي يتدفق بمجد عريق ،وظل وريف يستظل العرب بقيمته التاريخية والأدبية ،وإن اختلف في موقعه بدقة ،يقول الشاعر أحمد الغزاوي :
هو في السيل تارة ثم يوما هو في العرج أو هو التخريف
هل سها عنه أهله وهو منهم منهل سلسل وظل وريق

*مدرسة دار التوحيد : تناول الشعراء مدرسة دار التوحيدبما تحمله من رمز وقيمةتاريخية وفكرية،مثمنين رسالة الدار،ويكبرون الدور الذي قدمته آنذاك ،معتبرين أن ذلك مما يضاف لتاريخ الطائف ،ومما تساهم به هذه المدينة في تقدم الوطن ،وبناء الإنسان يقول الشاعر عبد العزيز النقيدان :
يا منهل التوحيد خيرك قد سرى بالعلم يعلي كل يوم منبرًا
من للشباب سوى العلوم تمدهم بسنا الهدى وحضارة لن تقهرا
ولم يغفل الشعراء دور الملك عبد العزيز آل سعود (يرحمه الله )في تأسيس الدار والاهتمام المباشر بها ،يقول الشاعر محمد بن سعد بن حسين :
سلوا الدار عن عبد العزيز فإنها تجبكم أن الإمام هو الفخر
بناها على التوحيد نهج محمد فكانت كما يهوى يجول بها الحبر.
*أحداث تاريخية : يحمل ديوان الطائف الشعري بين قوافيه كثيرًا من التفاصيل التاريخية ،ويشف عن خرائط الأحداث كما طبعت في ذاكرة الشعراء ،فقد حسدت القصيدة العربية رحلة النبي (صلى الله عليه وسلم )إلى الطائف ،يقول الوائلي :
رحل النبي من الديار وحيدًا للطائف البلد العريق جدودا.
ومن الأحداث التاريخية التي تساهم في تشكيل خارطة المكان حصار الرسول (صلى الله عليه وسلم )للطائف في السنة الثامنة للهجرة ،يقول الشاعر محمد إبراهيم جدع :
سار الرسول موجها قواته يرمي ثقيف بقوة الأبطال .
كما سجل ديوان الطائف الشعري قدوم وفد ثقيف على الرسول (صلى الله عليه وسلم )مسلمين .
ثالثًا أحداث تاريخية :استلهم الشعراء من معالم الطائف التاريخية ،وجعلوا منها مادة تضيف إلى رصيد الطائف كقصر شبرا الذي يقول عنه عدنان أبو المكارم :
يكفيك منها (قصر شبرا)إنه صرح عظيم ثابت الأركان
فيه ترى عصر الحضارة ماثلا ومهارة التصميم والبنيان
ومن المعالم التاريخية الدينية مساجد :عبد الله بن عباس ،الهادي ،الكوع ،عداس ،يقول أحمد الغزاوي :
وبأعلى (منارة الحبر )عقد شع كالماس أو هو الماس يقبس .
ومن المعالم الأثرية أيضًا السدود التاريخية ،وأشهرها :سد وادي سيسد ،وسد قريقر ،وسد السملقي ،وعنها يقول الشاعر :
وكم سد تربع فوق وهد ليحفظ من مهاجمة السيول
فـ(سيسد )و(القريقر) و(السملقي) نماذج نهضة الزمن الطويل .
وعن قصور وسدود الطائف ومساجدها الأثرية يقول الشاعر يوسف الثقفي :
الطائف الميمون فيه معالم تاريخها وسم على الجدران
فيه السدود على المعابر شيدت صانت مزارعه من الفيضان
ومن المعالم قصر شبرا ما له مبنى يشابهه من البنيان
ومن المساجد مسجد العباس بنيت مبانيه من الصوان
البعد الاحتفائي: وعرض فيه الكاتب الاحتفاء بملوك المملكة العربية السعودية حينما يحلون بالطائف بدءًا من الملك عبد العزيز آل سعود(رحمه الله) الذي نشر العلم ،وقضى على التقاليد البالية ،وطبق منهج الدين الإسلامي القويم يقول الشاعر عبد الله العبادي:
منذ عبد العزيز خير وأمن وبناء لكل صرح مشيد
جمع الشمل بعد طول شتات ثم آخى بين العداء اللدود
ورث الحب قومه بحنيف حكم الناس بالكتاب المجيد
واحتفى الشعراء بزيارة الملك سعود للطائف ،ومن هؤلاء الشعراء علي زين العابدين
زعيم الشرق حبك في الحنايا عروشًا لن تشل ولن تبيدا
قلوبًا مؤمنات صادقات تمخضك الولاء ولن تحيدا
وما تنفك عنك مهطعات بنبل القلب ما عرف الجحودا
واحتفى الشعراء بعودة الملك فيصل (رحمه الله)إلى الطائف من مؤتمر للتضامن العربي والإسلامي ،حيث يقول الشاعر إبراهيم علاف
اليوم يبتهج المصيف ويحفل إذ عاد للحرمينيهفو فيصل
أنجح بها من زورة خلفتها ذكرى بها شبه الجزيرة تمثل
وينسج الشاعر علي عويضة من رقي إحساسه قصيدة يحتفي فيها بقدوم الملك خالد (رحمه الله)إلى الطائف فيقول :
إن الجزيرة في ظلالك روضة غناء أنت لها الربيع المزهر
والطائف المزدان يرقص فرحة بك هزه شوق إليك معطر
أنى حللت اليوم تلقى باسمًا أمما تهلل فرحة وتكبر
ويحتفي الشاعر محمد الوقداني بقدوم الملك فهد (رحمه الله) رحمه الله إلى الطائف فيقول :
وردد الطير ألحانًا معبرة تقول فهد كريم النفس معطاء
الطائف اليوم تهديكم محبتها فأينما سرت يلقاكم أخلاء
في كل قلب لكم حب ومنزلة فما لكم في بلاد الله أعداء
وفي خاتمة الكاتب بين الكاتب أن هذه الأبعاد كشفت عن الطائف في عالمها الشعري ،وألمحت إلى قدرة الشعراء على استنبات مدينتهم والبوح بها شعريًا .

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أجمل التحليل الأدبي لقصيدة هذا هدوء المتعبين للشاعر أحمد أيوب Yaqot روايات و قصص 0 June 15, 2014 06:07 PM
تحميل كتاب السرقات الشعرية بين الآمدي والجرجاني في ضوء النقد الأدبي القديم والحديث Yaqot روايات و قصص 0 April 25, 2014 06:44 PM
تحليل فنب للصالون الأدبى للشاعر محمد عبدالرحمن محمد الحفظي Yaqot روايات و قصص 0 April 1, 2014 04:09 PM
الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر فؤاد نجم abdbahy كتب الدواوين الشعرية 0 July 18, 2013 01:38 AM
السياحة في الطائف ، بلدية الطائف ، مدارس الطائف ، الطائف قديما ، الطائف زمان Yana السياحة و السفر 0 April 5, 2010 03:33 PM


الساعة الآن 05:57 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر