فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم July 23, 2016, 03:57 AM
 
Smile رواية أكابيللا لمي التلمساني .. صوت منفرد فى أنشودة عدم الرضا والتحقق

رواية أكابيللا لمي التلمساني .. صوت منفرد فى أنشودة عدم الرضا والتحقق





أكابيللا صوت منفرد فى أنشودة عدم الرضا والتحقق


خالد منصور

فاجأ عائلته فى سن الخامسة والثلاثين من عمره بترك عمله والتفرغ للرسم وفى خلال عام واحد أصبح مفلسا تماما فباع منزل الأسرة وعادت زوجته إلى الدنمارك، كانت زوجته ترى مغامرته غير مبررة وأنانية منه فانفصل عن زوجته وعاد وحيدا إلى باريس بعد أن فقد اثنين من ابنائه.
تذكرت سيرة جوجان ذلك الفنان الفرنسى الذى هجر حياته كرب أسرة ومضارب فى البورصة إلى عالم بوهيمى يشبع رغباته الفنية بينما اقرأ رواية «أكابيللا» لـمى التلمساني. تلك الحيرة بين النجاح حسب معايير المجتمع والنمط الأخلاقى الذى يفرضه من أسرة وعمل ودخل مناسب وبين الانسياق وراء فك القيود والحرية المطلقة خاصة إذا كان المرء يشعر بجذوة إبداعية بين ضلوعه.
الأكابيللا تلك الكلمة الإيطالية التى تعنى الصوت المنفرد المستغنى عن الآلات الموسيقية لإحداث نوع من الموسيقى اعتمدت مى التلمسانى على هذا الفن فى التعبير عن شخصياتها المختلفة وإن كان الأمر ليس مونولوجا لشخصية رئيسية واحدة ولكن أشبه بالديالوج بين طبقتين صوتيتين مختلفتين وكورس يؤكد على طبقة كل منهما.
عايدة الراغبة فى كسر كل القيود الرافضة لأى نوع من الثبات أو الاستقرار أو الجمود أمام الشخصية الساردة والتى اسمتها عايدة فى يومياتها ماهى كأن الشخصية الساردة غير راضية أيضا وتسعى إلى التماهى مع شخصية عايدة الثائرة.
«فى تلك الليلة وجدت نفسى منساقة وراء لعبة الصداقة المنقوصة كأنى لاعبة أكروبات تمشى على حبل مشدود، طرفه الأول فى يد عايدة وطرفه الثانى فى يد الظروف…. كانت آخر فكرة تحدثنى بها نفسى أنى كائن غريب الأطوار وأن أطوارى لا تختلف عن أطوار عايدة وأننا لهذا وذاك لسنا شخصين عاديين، لسنا مثل الناس نصوم وننام على نفس الحقائق، بنفس الإيقاع. قالت لى نفسى إننا نصلح لأن نكون بطلتين فى رواية وإن صداقتنا تستحق لأنها أبدا لن تكتمل».
تقوم علاقة صداقة ملتبسة بين عايدة وماهى يتضح أن كلتيهما ربما تنتقد حياة الأخرى إلا أنها فى الحقيقة تسعى إلى الحصول عليها بشكل ما. عايدة التى تنتقد شكل العلاقة الزوجية الثابتة بين ماهى وزوجها ولكنها تستفيد منها على عكس حسام الذى لجأت إليه عايدة ليعيد لها براءة الماضى بعد مضى 25 عاما على قبلتهما الأولى. وماهى تسعى إلى تلك القدرة على اجتذاب الأخرين والإحساس بالحرية المطلقة حتى أنها تنجذب إلى عيوب وخطايا عايدة كالكذب والسرقة اللذين أدمنتهما عايدة بالرغم من تحقق ماهى حسب معايير المجتمع من زوج محب فى أسرة سعيدة وعمل مناسب والوجود فى طبقة اجتماعية راقية.
تسعى مى التلمسانى إلى تأكيد صعوبة إصدار أحكام مطلقة أو حتى الركون إلى يقين ثابت فنحن دائما فى رحلة دائمة من البحث والاكتشاف، تموت عايدة ويتبقى منها أربعة كراسات يوميات لتبدأ ماهى اكتشاف عايدة بشكل آخر بل إعادة كتابة هذه اليوميات، فتغضب ماهى أولا لنظرة عايدة لها ثم تعيد القراءة بعين عايدة فتصبح أكثر تصالحا وتفهما.
كما وجدنا ثنائية عايدة وماهى تؤكد مى التلمسانى هذا الديالوج الأكابيللى بثنائيات أخرى وهى شلة عايدة فأسامة الزوج الأول لعايدة الحبيب الدائم القادر على غفران أى شىء لعايدة يواجه حسام الذى يحبها بعقله وبحساباته ولا يمكنه مسامحتها على أى خطأ. وكريم الروائى الناجح والزوج الانتهازى متعدد العلاقات النسائية الكاذب فى حبه للنساء فى مواجهة د.عادل الملتزم أخلاقيا بحبه الصامت لعايدة ومحاولاته الفاشلة للكتابة.
وكالمعتاد فالحب هو ذلك الشعور الذى لا نستطيع فهمه أو تبريره فتتساءل مى التلمسانى على ألسنة أبطالها حول إمكانية وجود حب كبير يبقى ويستمر أم انه عاطفة واحدة تتكرر ونحن من نبحث عن الأشخاص المناسبين لتكرار هذه العاطفة كما فعلت عايدة مع حسام.
​لجأت مى التلمسانى إلى العديد من التقنيات كالرسائل التى نرى من خلالها الوجه الآخر لعايدة وكيف يتحول الانسان تحت وطأة الحب، والحلم لتعبر ماهى عن رغباتها وهواجسها من خلاله، وأيضا اللعب مع القارئ المتابع لأعمالها فماهى هو اسم بطلة رواية هليوبوليس الرواية الثانية لمى التلمسانى والحديث عن فقدان عايدة لأخيها يرجعنا إلى روايتها الأولى شهرزاد.
«اكتشفت فى أثناء الكتابة أن ما جذبنى إلى الدوران فى فلك عايدة لم يكن فضولا، كان شيئًا أقوى من مجرد الرغبة فى المعرفة، أشد من مجرد الاحتياج إلى صديقة. ما ربطنى بها وبالشلة كان أشبه بالبحث عن ملاذ من نفسي، بعيدا عن نفسي، بعيدا عما أعتبره قاموس الأخلاق والقيم الثابتة ولم يجلب لى السعادة التى أتمناها. بفضل عايدة انفتحت عيناى على اتساعهما، ولم يعد من النظر مهرب: عايدة وحياته من ناحية، ونفسى وحياتى من ناحية أخرى، متوازيان من الفشل وعدم الرضا».
بحثت عايدة عن صديقة تثبت لها أنها غير قادرة على الاستقرار أو الامتلاء وعودتها الدائمة إلى الفراغ وبحثت ماهى عن ملاذ لنفسها هربا من نفسها يحقق أحلام يقظتها لتصل إلى ذلك النوع من التوازن من القدرة على التحرر والإبداع والاحتفاظ بحبها وحياتها المستقرة.
الحياة مفترق طرق وعلينا اختيار طريقنا. هل ننظر إلى بول جوجان الفنان المؤسس لحركات فنية الساعى لاستكشاف المنابع الأولى للإبداع، أم ننظر إليه نظرة زوجته كزوج فاشل يتهرب من مسئولياته. هل نختار عايدة أم ماهى ؟ هل يمكننا تحقيق التوازن أم أن التوازن صعب ما بين جنون المغامرة والإبداع واستقرار الحياة الاجتماعية بما تفرضه من التزامات وحسابات؟
__________________
الحمد لله في السراء والضراء .. الحمد لله في المنع والعطاء .. الحمد لله في اليسر والبلاء


Save
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لمي التلمساني, أكابيللا, التحقق, رواية, صوت منفرد, عدم الرضا, فى أنشودة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أخوكم التلمساني فهل من مرحب مصطفى تلمسان الترحيب بالاعضاء الجدد ومناسبات أصدقاء المجلة 5 April 12, 2014 02:07 AM
تحميل أكابيللا ، رواية ، مي التلمساني ، نسخة معالجة وصفحات فردية ، pdf معرفتي الكتب المعالجة والمخفضة 3 January 30, 2014 01:52 PM
ثيم منفرد الابداع بتميز مطلق شادي فارس مجلة الجوال و الاتصالات 0 August 5, 2009 09:47 PM
نغمة عزف منفرد [هدوء ورمانسية] remas rozan رسائل SMS صور MMS 0 August 2, 2009 12:37 AM
نزف منفرد على أوتار القلب اادهم الشرقاوى شعر و نثر 1 September 4, 2008 02:38 AM


الساعة الآن 03:55 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر