فيسبوك تويتر RSS


  #1  
قديم November 25, 2015, 10:09 PM
 
Love هل التصوف من الاسلام؟

سأبدأ معكم بسؤال نُجيب عنه فى الوقت والحال، هذا السؤال يخطر فى ذهن كثيرٍ من الحضور - وغيرهم من المسلمين - نتيجة حملات التشكيك التى يروجها الكافرون والمشركون والملحدون فى هذا الدين، ليفرقوا جمع المسلمين، ويشتتوا شملهم، ويجعلوا المسلمين يتعاركون فيما بينهم فلا يتفرغون لهؤلاء الأقوام، هذا السؤال الذى أظهروه يقولون فيه: هل التصوف من الإسلام؟ وما التصوف؟ وهل للإنسان ضرورة فى أن يسلك منهج أهل التصوف؟ ثلاثة أسئلة هامة نحاول أن نجيب عليها من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضل الله، هل التصوف من الدين؟ وما منزلته فى الدين؟

إذا رجعنا إلى المنازل التى جعلها الله لأهل هذا الدين، نجدها قد حددها النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فى حديث صحيح شريف ورد فى كتب الصحاح كلها، وخاصة البخارى ومسلم وغيرهم، وراوى الحديث سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقول: {قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: سَلُونِي، فَهَابُوهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ وَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِسْلامُ؟، قَالَ: لا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِيمَانُ؟، قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِحْسَانُ؟، قَالَ: تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لم تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ ، قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا، إِذَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّتَهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا رَأَيْتَ رِعَاءَ الْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِي الْخَمْسِ مِنَ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} لقمان34 إِلَى قَوْلِهِ {خَبِيرٌ}، قَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: رُدُّوهُ عَلَيَّ، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعْلَمُوا إِذْ لَمْ تسَألُوا} {1}

السائل من؟ جبريل، ولذلك لم يُرَ عليه أى أثرٍ للتعب أو للسفر، وهذا الحديث إسمه حديث جبريل لأن السائل فيه أمين الوحى جبريل عليه السلام. عندما نتفحَّص فى هذا الحديث نجد أنه جعل للدين ثلاث مقامات: مقام الإسلام، ومقام الإيمان، ومقام الإحسان.

مقام الإسلام: أن يعبد الإنسان ربَّه العبادات التى كلفنا بها الله؛ من الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج.

مقام الإيمان: أن يعتقد القلب ويوثق هذا الإعتقاد فى أركان الإيمان التى ذكرها النبى العدنان صلى الله عليه وسلم. يؤمن بكل رُسل الله وبكل أنبياء الله وبكل الكتب السماوية الصحيحة التى أنزلها الله، ويؤمن أن هناك ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ويؤمن بأن هناك يوماً سيجمع الله فيه الخلائق أجمعين للعرض والحساب، وهو يوم القيامة، ويؤمن بقضاء الله وقدره: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} النساء79
فقال: {أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ}
.

مقام الإحسان: هو أن : تعبد اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لم تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، هو أن يعبد الله كأنه يراه وأن الله يعلم سره ونجواه، وأن الله يطلع على خطرات قلبه، وعلى ما يدور فى صدره وأنه يعلم السر وأخفى، وأنه لا تخفى عليه خافية فى الأرض ولا فى السماء، ثم بعد ذلك يرتقى إلى مقامٍ أعلى وهو أن الله يُرقِّق حجاب قلبه وبشريته فيعبد الله كأنه يراه.
مقام الإحسان هو مقام التصوف، هو ما يُسمَّى بالتصوف، إسمه الأصلى الذى سمَّاه به النَّبِىُّ: الإحسان، وفى العصور التالية لحضرة النبى أُطلق عليه رمز التصوف لأنه يرمز للصفاء والنقاء، لأن أساسه صفاء القلب من جهة الخلق، وصفاء القلب من جهة الحقِّ عز وجل. فمقام التصوف فى الدين هو مقام الإحسان.


{1} رواه الإمام مسلم عن سيدنا عمر رضي الله عنه
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شبهات التصوف - عمر بن عبد العزيز قريشي pdf عبد الرحمن النجدي كتب اسلاميه 0 June 29, 2013 01:05 AM
التصوف - ماسينيون advocate كتب فكرية وفلسفية 7 March 11, 2013 06:22 PM
تحميل كتاب موضوع التصوف ألاء ياقوت كتب اسلاميه 0 July 15, 2010 08:25 PM
تحميل كتاب مصرع التصوف ألاء ياقوت كتب اسلاميه 0 July 15, 2010 02:33 PM
كتاب لاهل التصوف الاسلامى على الشجرى0000 كتب اسلاميه 2 April 17, 2009 12:11 AM


الساعة الآن 07:19 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2
المقالات والمواد المنشورة في مجلة الإبتسامة لاتُعبر بالضرورة عن رأي إدارة المجلة ويتحمل صاحب المشاركه كامل المسؤوليه عن اي مخالفه او انتهاك لحقوق الغير , حقوق النسخ مسموحة لـ محبي نشر العلم و المعرفة - بشرط ذكر المصدر